التاريخ: الأربعاء
المكان: قاعة العلامة الفضلي (ره) للمؤتمرات – جامعة آل البيت (ع) العالمية
المقدمة:
في أجواء مفعمة بالولاء والمعرفة بمناسبة عيد الله الأكبر، عيد الغدير الأغر، استضافت قاعة العلامة الفضلي (ره) للمؤتمرات في جامعة آل البيت (ع) العالمية، صباح يوم الأربعاء في تمام الساعة العاشرة، ندوة علمية كبرى تحدث فيها المفكر الإسلامي والأستاذ البارز، سماحة آية الله نجم الدين الطبسي. وتناول سماحته في كلمته الشاملة أبعاد واقعة الغدير، مقدماً أدلة تاريخية وروائية دامغة، ومسلطاً الضوء على التضليل الإعلامي الذي طال مدرسة أهل البيت (ع)، وصولاً إلى ربط الانحراف عن الغدير بواقع الأمة الإسلامية المرير اليوم.
الوفاء لشهداء المقاومة وشهادة جورج جرداق
افتتح آية الله الطبسي كلمته بحمد الله والصلاة على النبي وآله (عليهم السلام)، مستذكراً تضحيات قادة المقاومة، ومشيراً إلى دور الشهيدين السعيدين السيد هاشم صفي الدين والسيد حسن نصر الله في تنسيق المجالس العاشورائية في ضاحية بيروت.
وفي سياق الحديث عن عالمية الإمام علي (ع)، تطرق سماحته إلى لقائه التاريخي بالمفكر المسيحي الراحل “جورج جرداق”، الذي أكد أنه قرأ “نهج البلاغة” أكثر من 200 مرة منذ أن كان في الثانية عشرة من عمره. ونقل سماحته عن جرداق قوله: “كيف أقيس علياً بمعاوية؟ لقد قست علياً بسقراط، فكان عليّ كالجبل وسقراط كالذرة”، مضيفاً صرخته المدوية للتاريخ: “علي ليس إماماً للشيعة فقط، بل هو إمام لكل إنسانية”.
مناظرات علمية وإسقاط الشبهات بـ “صحيح مسلم”
وفي محور آخر، استعرض سماحته دقة الاستدلال العلمي في مواجهة الشبهات، مورداً قصة حواره مع أكاديمي أفريقي زعم أن مفردة “المولى” في خطبة الغدير تعني “المحب” فقط. وقد رد آية الله الطبسي عليه بنص صريح من كتاب “صحيح مسلم”، حيث استخدم الخليفة الثاني مفردة “الولي” للتعبير عن “الخلافة والحكم”، متسائلاً: “كيف تكون الكلمة ذاتها في كلام النبي بمعنى المحبة، وفي كلام غيره بمعنى الخلافة؟”. وهذا الاستدلال الدامغ دفع الأكاديمي لإعلان تشيعه على الفور.
مواجهة التضليل الإعلامي واعترافات الذهبي
وحذر آية الله الطبسي من خطورة “الإعلام التضليلي” الذي يروج أكاذيب ضد الشيعة، مثل فرية “خيانة الأمين جبرائيل”، مستشهداً بمواقف حدثت معه في مقبرة البقيع ومكة المكرمة والتي تكشف حجم التجهيل المتعمد لبعض العوام بشخصية أمير المؤمنين (ع).
وعلى الصعيد التاريخي، أكد سماحته أن واقعة الغدير حقيقة لا يمكن إنكارها، مشيراً إلى اعتراف العالم السني “الذهبي”، الذي ذُهل (بُهِر) حين رأى أربعة أجزاء ضخمة جمعها “الطبري” تتضمن فقط أسانيد حديث الغدير مكتوبة على جلد الغزال، مما دفعه للجزم بصحة الواقعة.
من عدالة الغدير إلى مأساة غزة
وأجرى سماحته مقارنة عميقة بين نهج الغدير ونهج السقيفة. وأكد أن جمع النبي (ص) لـ 120 ألف شخص في هجير الصحراء لم يكن لمجرد إعلان المحبة، بل لتنصيب خليفة وإرساء دعائم الحكم.
وأشار بأسى إلى أن ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من ضعف، وتحديداً المأساة المستمرة في غزة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين وسط صمت عالمي، هو النتيجة الطبيعية والمباشرة لاستبدال “الغدير” بـ “السقيفة”. وذكر في المقابل عدالة علي (ع) الذي كان يتألم ويسقم لمجرد سلب “خلخال” من امرأة غير مسلمة (معاهدة) في ظل حكمه.
توصية ختامية
واختتم سماحة آية الله الطبسي خطابه بتوصية مؤكدة للحاضرين بضرورة قراءة وتأمل “زيارة الغدير” المروية عن الإمام الهادي (ع)، والتي تتضمن 40 آية قرآنية و150 فضيلة لأمير المؤمنين (ع)، معتبراً إياها وثيقة عقائدية متكاملة للرد على محاولات التزييف التاريخي.